محمد جواد مغنية
272
في ظلال نهج البلاغة
وتسأل : إذا كان كل المال والولد والعلم يحمد من حيث هو خير ، ويذم من حيث هو شرّ - فلما ذا نفى الإمام الخير عن المال والولد دون العلم ، مع أن الجميع من فصيلة واحدة . الجواب : لا يريد الإمام بقوله هنا ان يوازن بين المال والولد من جهة ، والعمل من جهة ثانية ، بل هدفه الرد على من يرى الخير كل الخير في الأموال والأولاد ، ولا يرى خيرا في غيرهم إطلاقا علما كان أم حلما . ومن قبل قال المترفون : * ( نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * - 35 سبأ . ( وأن تباهي الناس بعبادة ربك ) . ليس المراد بالتباهي هنا التفاخر ، بل المراد أن لا ترى نفسك شيئا مذكورا بالمال والولد ، بل بالعلم والحلم وطاعة اللَّه وحسن السلوك ( فإن أحسنت حمدت اللَّه ) الذي هداك إلى عمل الخيرات ( وان أسأت استغفرت اللَّه ) من سيئاتك ، وتداركتها بالتوبة والمسارعة إلى الصالحات ( ولا خير في الدنيا إلخ ) . . الشيء الأعظم في كل عمل في الدنيا هو ما ينفعك في الآخرة كالتوبة من الذنب ، والعمل لخدمة الإنسان . 93 - لا يقلّ عمل مع التّقوى . وكيف يقلّ ما يتقبّل . المعنى : التقوى أن تتقي غضب اللَّه سبحانه ، ولا تتعدى حدوده وشريعته . . وأيضا من التقوى اتقاء الشبهات والتورّع عما لا تدري أحلال هو أم حرام ، والمراد بالعمل القليل هنا الاقتصار على ما وجب بلا زيادة ونقصان ، ومن وفّق لذلك فقد زحزح عن النار ، ومن زحزح عنها فقد فاز . وكفى بهذا الفوز فضيلة وسعادة . 94 - إنّ أولى النّاس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به . ثمّ تلا « إنّ أولى النّاس بإبراهيم للَّذين اتّبعوه وهذا النّبيّ والَّذين آمنوا » .